محمد بن جرير الطبري
202
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن جنادة ، عن شريك بن الأعور ، قال : حدثنا بهذا الحديث شريك ابن الأعور قال : فلما قال : والله انى لأرجو ان لو جهدوا لا يفلت منهم مخبر ، كرهتها والله له ، وأشفقت عليه ، وحسبت ان يكون شبه كلام البغى ، قال : وأيم الله ما كان من أهل البغى . قال أبو مخنف : حدثني 9 حصيره بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن الحارث الأزدي ، قال : لما أتانا ان المستورد بن علفه وأصحابه قد رجعوا عن طريقهم سررنا بذلك ، وقلنا : نتبعهم ونستقبلهم بالمدائن ، وان دنوا من الكوفة كان أهلك لهم ، ودعا معقل بن قيس أبا الرواغ فقال له : اتبعه في أصحابك الذين كانوا معك حتى تحبسه على حتى ألحقك ، فقال له : زدني منهم فإنه أقوى لي عليهم ان هم أرادوا مناجزتى قبل قدومك ، فانا كنا قد لقينا منهم برحا ، فزاده ثلاثمائة ، فاتبعهم في سمائه ، وأقبلوا سراعا حتى نزلوا جرجرايا ، واقبل أبو الرواغ في أثرهم مسرعا حتى لحقهم بجرجرايا ، وقد نزلوا ، فنزل بهم عند طلوع الشمس ، فلما نظروا إذا هم بابى الرواغ في المقدمة ، فقال بعضهم لبعض : ان قتالكم هؤلاء أهون من قتال من يأتي بعدهم . قال : فخرجوا إلينا ، فأخذوا يخرجون لنا العشرة فرسان منهم والعشرين فارسا ، فنخرج لهم مثلهم ، فتطارد الخيلان ساعة ينتصف بعضنا من بعض ، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فشدوا علينا شده واحده صدقوا فيها الحمله . قال : فصرفونا حتى تركنا لهم العرصة ثم إن أبا الرواغ نادى فيهم ، فقال : يا فرسان السوء ، يا حماه السوء ، بئس ما قاتلتم القوم ! إلى إلى !